|
تختلف أسباب ممارسة الاعتداء الجسدي بين أسرة
وأخرى.
ولذلك فإن التدخل الفعال لحل هذه المعضلة يجب أن
يستهدف المشاكل والنواقص الخاصة
بكل أسرة على حدة والتي تدفعها لمثل هذا السلوك التدميري
ضد أطفالها.
فالعجز عن السيطرة على مشاعر الغضب والتعبير عنها
بشكل صحيح هو أحد أمثلة العوامل
التي تدفع الكثير من الآباء للاعتداء على أطفالهم جسديا.
ولذلك فإن برنامجا تدريبيا للسيطرة على الغضب
والمواقف المثيرة له قد يكون حلاً
مفيداً لمثل هؤلاء الآباء. وتتضمن أهداف السيطرة على الغضب
تقليل حدته وانعكاسه
الخارجي أثناء المواقف المثيرة للانفعال وتحسين قدرة
الوالدين على التكيف مع مشاعر
الغضب وتقليص فرص انعكاس الانفعال في ردود فعل خارجية
عنيفة.
ومن الآليات التي يمكن استخدامها لتحقيق هذه
الأهداف تدريب الوالدين على استخدام
أساليب الاسترخاء ومساعدتهم على تحسس مستوى غضبهم قبل خروج
انفعالاتهم عن نطاق
السيطرة وتمرينهم على استحضار أفكار كفيلة بالمحافظة على
هدوء أعصابهم في أكثر
المواقف حرجا.
ومن العوامل الأخرى المرتبطة بالاعتداء الجسدي
العزلة الاجتماعية، والتي يمكن
معالجتها عبر التثقيف.
وقد ينجرّ الوالدان إلى الاعتداء الجسدي بسبب
جهلهما بأساليب التربية الفعالة أو
الصحيحة.
وليس أنفع لمثل هؤلاء الآباء من إكسابهم المهارات
النافعة كحسن الاستماع والاتصال
الصريح وأساليب التربية غير العنيفة وبرامج الثواب والعقاب
الإيجابية وجميعها لها
دور هام في تقليص احتمالات لجوء الوالدين إلى أساليب
الاعتداء الجسدي المجحفة.
وينبغي للعلاجات القائمة على تنمية الشخصية
والمهارات التربوية أن تتيح الفرص أمام
الوالدين للتعرف على نماذج وأساليب تربوية مغايرة لما
ألفوها وإدماج تمرينات
حياتية واقعية تسمح لهم بممارسة ما يتعلمونه في وسط آمن.
كما يجب أن يتيح العلاج للوالدين تلقي تقييما
نزيها ونصوحا لسلوكهم التربوي من قبل
خبراء مهنيين.
وأخيرا، هناك بعض الظروف التي قد تؤثر على قدرة الوالدين على
التعامل التربوي
الصحيح مع أطفالهم والتي تتجاوز عوامل الجهل أو فقدان
السيطرة على الانفعالات.
وتشمل هذه الظروف الضغوط الخارجية كالمصاعب
المادية والمشاكل الزوجية أو الأمراض
العقلية المتقدمة كفصام الشخصية والاكتئاب الحاد أو
المشاكل الناجمة عن تعاطي
المواد الضارة كالكحول والمخدرات.
وعندما تقترن هذه الظروف بمشكلة الاعتداء الجسدي
على الأطفال فإن الحلول التي يمكن
طرحها تتفاوت بشكل واسع حسب مصدر المشكلة، ومن هذه الحلول
إرشاد الأسرة إلى مصحات
العلاج النفسي أو استشاريي العلاقات الزوجية والمشاكل
العائلية وغيرها.
بيد أن التدخل العلاجي عند تبين حالات الاعتداء
الجسدي لا يعني فقط مساعدة المعتدين
ومعالجتهم بل يتضمن بشكل خاص معالجة الآثار العاطفية
والسلوكية العميقة التي خلفها
الاعتداء لدى الأطفال الضحايا.
وذلك يشمل إكساب الأطفال مهارة السيطرة على القلق
وتثقيفهم نفسيا حول العنف العائلي
وأسبابه وعلاجه.
ومن الحلول المفيدة أيضا برامج الرعاية النفسية
القائمة على اللعب حيث تتيح للطفل
فرصة التعبير عن مشاعره والتخلص من آلامه التي ربما تلعب
دور هام في حالة القلق
والاكتئاب التي يعيشها أو المشاكل السلوكية التي يعاني
منها.
فالأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجسدي بحاجة
للمساعدة على التنفيس الصحيح
عن مشاعر الغضب والسخط التي تعتريهم.
ومن وسائل ذلك تعليمهم فنون الاسترخاء ودمجهم في
تمارين تمثيلية تفاعلية وتوجيههم
للتعرف على مؤشرات الغضب مبكرا قبل أن تطفو انعكاساتها
السلبية.
أما الأطفال الذين يعانون صعوبة في تكوين علاقات
اجتماعية مع أقرانهم أو مع
الكبار فقد ينفع إدماجهم في برامج لتنمية مهاراتهم
الاجتماعية وتعليمهم كيفية
التفاعل الإيجابي مع الأطفال الآخرين والتغلب على المشاكل
والمواقف الاجتماعية
السلبية.
ومن الحلول الأخرى النافعة للأطفال الذين يعانون من مثل هذه
المشاكل دمجهم مع
أطفال يتمتعون بمهارات اجتماعية قوية لجذبهم إلى المشاركة
في نشاطات مسلية إيجابية
بغية أن يتعلم منهم الأطفال المنكمشون اجتماعيا كيفية
إقامة العلاقات والتفاعل
الإيجابي مع الأقران.
ومع أن معظم هذه الحلول يجب أن يضطلع بها المشرفون
الصحيون والاجتماعيون عادة إلا
أن المدرسين أيضا يمكنهم الإسهام بفعالية في حل مشاكل
الأطفال الاكاديمية
والسلوكية الناشئة عن الاعتداء الجسدي.
|