![]() |
للمراهقين |

|
المراهقة المرحلة الحرجة
تعد مرحلة المراهقة من أهم وأخطر المراحل العمرية التي يمر بها الإنسان لما تتسم به من التغير وهي مرحلة متوسطة بين الطفولة والنضج كما أنها إحدى الحلقات في دورة النمو النفسي وعبارة عن إعداد لمرحلة أكثر تعقيداً وتأثيراً في حياة الإنسان المستقبلية وهي مرحلة الرشد. تعريف المراهقة: المراهقة مصطلح وصفي يقصد به مرحلة نمو معينة تبدأ بنهاية مرحلة الطفولة وتنتهي بابتداء مرحلة الرشد أي هي المرحلة النمائية أو الطور الذي يمر به الناشئ نحو بدء النضج الجسدي والعقلي والاجتماعي والنفسي. وفي الواقع هناك تعاريف عديدة للمراهقة ولكن التعريف الأكثرشيوعاً هو أن المراهقة فترة نمو شامل ينتقل خلالها الكائن البشري من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد وهي مرحلة تأهب لمرحلة الرشد. ولاشك أن هناك فرق بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ فالبلوغ كما يعرفه /ب.ل. هاريمان/ بأنه مرحلة من مراحل النمو الفيزيولوجي العضوي التي تسبق المراهقة وتحدد بداية نشوئها وهنا يتحول الفرد من كائن لا جنسي إلى كائن جنسي قادر على أن يحافظ على نوعه واستمرار سلالته ومن هنا نجد أن البلوغ يقتصر على ناحية واحدة من نواحي النمو وهي الناحية الجنسية وتبعاً لذلك يعد البلوغ الإرهاص البيولوجي للمراهقة ومؤشراً لبدايتها وهو يتأكد بنضوج الغدد التناسلية واكتساب معالم جنسية جديدة تنتقل بالطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد أما المراهقة فتشير إلى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي وبذلك يكون البلوغ أحد دلائل مرحلة المراهقة ويسبقها من الناحية الزمنية.
مراحل المراهقة وتحولاتها: من الصعب تحديد نهاية المراهقة على الرغم من سهولة تحديد بدايتها وذلك لأن بدايتها تتحدد بالبلوغ الجنسي بينما تتحدد نهايتها بالوصول إلى النضج في مظاهر النمو المختلفة ويؤكد الدكتور فؤاد البهي السيد أن المراهقة هي عملية بيولوجية عضوية في بدايتها وظاهرة اجتماعية في نهايتها ويعتقد الباحثون أنه لا يجوز تقسيم المراهقة إلى فترات زمنية محددة لأنها وحدة نمو متكاملة لكن ما هو متفق عليه بين العلماء هو أن المراهقة تتألف من مراحل فرعية وهي: 1 ـ المراهقة المبكرة وتمتد بين (11 ـ 14) عاماً وتتميز بتغيرات عضوية سريعة. 2 ـ المراهقة المتوسطة وتمتد بين (14 ـ18) عاماً وهي مرحلة اكتمال التغيرات العضوية. 3 ـ المراهقة المتأخرة وتمتد بين (18 ـ21) عاماً وفيها تتبلور شخصية المراهق بشكل واضح ويدخل مرحلة الرشد. وإذا أمعنا النظر في المدة الزمنية لهذه المرحلة نجد أنها تمتد حوالي العشر سنوات لذلك يطلق عليها البعض اسم المرحلة العشارية نسبة إلى عقود الأرقام بين عشرة سنين وعشرين سنة. أما التحولات التي تطرأ على هذه المرحلة فتطال كافة الجوانب العضوية والعقلية والانفعالية حيث ينمو المراهق في أبعاد مختلفة ومن هذه الأبعاد: البعد العضوي: ويشمل هذه المصطلح مظهرين من مظاهر النمو وهما الفيزيولوجي وهو عبارة عن النمو الذي يعتري المراهق وقت البلوغ في الأجهزة الداخلية غير الظاهرة كالنمو في الغدد الجنسية وفي الصفات الجنسية الثانوية أما المظهر الثاني للبعد العضوي فهو النمو الجسمي وهو عبارة عن التغيرات في الأبعاد الخارجية للمراهق كالطول والوزن وتقاسيم الوجه... البعد العقلي: في هذه المرحلة نجد أن المراهق يطور فعالياته العقلية فتقوى قابليته للتعلم والتعامل مع الأفكار المجردة وإدراك العلاقات وحل المشكلات إضافة إلى أن معرفته تتسع وتتعمق في مجالات مختلفة. البعد الانفعالي: لاشك أن النمو الانفعالي في مرحلة المراهقة يشكل جانباً أساسياً في عملية النمو الشاملة حيث يعد شعور المراهق نحو نفسه من جهة ونحو الآخرين من جهة أخرى من أبرز ملامح حياة المراهق الانفعالية وفي هذه المرحلة تعتري المراهق مختلف العواصف الانفعالية وتتمثل بالحب والحقد والأمل والخيبة والغضب والرضا والخوف....كما أن كل ما يسترعي اهتمام المراهق من جوانب الحياة قادراً على إثارة انفعاله سلباً أو إيجاباً فالمراهق ينفعل سواءً تحققت رغباته أم أحبطت إلا أن انفعاله يشتد ويتخذ طابعاً حاداً وعنيفاً عندما يعجز عن تلبية حاجاته وتحقيق أهدافه الخاصة وتوكيد ذاته المستقلة والمتميزة عن ذوات الآخرين. ولابد من الإشارة هنا إلى أن نمو هذه الأبعاد بالشكل السوي والصحيح مرتبط بعوامل أخرى خارجية بعيدة عن المراهق نفسه اجتماعية وأسرية ودينية وثقافية...تبعاً للمجتمع الذي يحيا فيه المراهق.
حاجات المراهق : إن حاجات المراهق ورغباته لا تختلف عن حاجات الآخرين من ذوي الأعمار المختلفة في طبيعتها لكن قوة هذه الحاجات ومعناها قد يختلفان في هذه المرحلة من نموه عن مراحل حياته الأخرى وأهم هذه الحاجات: 1 ـ الحاجة إلى المكانة: إن المكانة الاجتماعية هي أهم ما يشغل اهتمام المراهق وأهم حاجاته فهو يريد أن يكون شخصاً هاماً وله مكانته وقيمته ويعترف به كشخص ذو قيمة ومكانة في مجتمع الراشدين لذلك نرى المراهقين يعمدون إلى تقليد سلوك الراشدين ويتبعون طرائقهم وأساليبهم. 2 ـ الحاجة إلى الاستقلال: إن استقلال المراهق مظهر هام من مظاهر حياته فهو يتوق إلى التخلص من قيود الأهل وسلطتهم ويصبح مسؤولاً عن نفسه إنه يريد غرفة خاصة به وأن يفكر لذاته ويخطط فعالياته إنه يرغب في أن يحيا حياته وهو حريص على أن لا يظهر تعلقه الشديد بأسرته واعتماده عليها وحريص على عمل مسؤولياته التي تظهره بمظهر المستقل والناضج. 3 ـ الحاجة إلى الطمأنينة والأمان: يشعر المراهق بحاجة ملحة إلى الإحساس بالأمان والطمأنينة ومما لاشك فيه أن ثقة المراهق بنفسه وقدرته على ضبطها تأتي من إشباع المراهق لحاجاته وغالباً ما نجد أن كثيراً من المراهقين يعانون من أزمة الثقة بالنفس بسبب عدم قدرتهم على التوقع الصحيح لما يجري في محيطهم كما أن مشاعرهم المتعارضة تجعلهم عاجزين عن اتخاذ القرارات المناسبة والصحيحة فغالباً ما نجدهم يتأرجحون بين الاستقلالية والحاجة إلى التأييد بين الغيرية والأنانية بين الخضوع والرغبة في تأكيد الذات كل هذه الرغبات المتناقضة تخلق الشعور بعدم الكفاية والثقة مما يؤدي إلى انعدام الأمان عند المراهق. كما أن اهتمام الوالدين ورعايتهم وتقبل الأصدقاء عوامل هامة في خلق الأمان في نفسه. 4 ـ الحاجة الجنسية: استرعى انتباه الفرويديون وغيرهم إلى أن الطفل قد يكون لديه إلحاح وفضول جنسيان وببلوغ سن المراهقة هذه الحاجات تقوى وتزداد وهذا ما أكدته دراسة العالم كنزي عن المراهقين من الفتيان في المجتمع الأمريكي حيث أثبتت دراسته أن فترة المراهقة هي فترة الرغبات الجنسية القوية وأن 95% من المراهقين الذكور يتميزون بفعاليات جنسية عند بلوغهم الخامسة عشرة من العمر كالاستمناء والاحتلام والجماع واللواط وتعد هذه الدراسة مؤشراً كبيراً إلى الحاجة الماسة للتربية الجنسية للمراهق فالمراهق يحتاج إلى المساعدة في حل مشكلاته الجنسية وهنا يبرز دور الأسرة والمدرسة في هذا المجال. وفي الختام لابد أن نعرض مجموعة من المهمات النمائية التي يواجهها المراهق في طور انتقاله من الطفولة إلى الرشد ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحاجات المراهقة وتحتاج إلى اهتمام خاص ومساهمة معه في تحقيقها وهي: 1 ـ تحقيق علاقات جديدة وأكثر نضجاً مع الرفاق من الجنسين. 2 ـ تحقيق دور ذكري أو أنثوي اجتماعي. 3 ـ تقبل الجسد واستعماله استعمالاً حكيماً. 4 ـ تحقيق الاستقلال العاطفي عن الوالدين وغيرهم من الراشدين. 5 ـ اختيار مهنة والاستعداد لها. 6 ـ الاستعداد للزواج والحياة الأسرية. 7 ـ تنمية مفاهيم ومهارات عقلية ضرورية للحياة المدنية. 8 ـ اكتساب مجموعة من القيم ومنظومة أخلاقية تكون مرشداً للسلوك. وعندما نسهم في مساعدة المراهق على تلبية حاجاته ومتطلبات نموه السليم نكون قد ساهمنا في مساعدته على اجتياز هذه المرحلة بأمان ودون أزمات.
|